تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وذكر اللّه كثيرا في كلامهم ، والانتصار من الظالم بعد ظلمه ، والانتصار يكون بالحق وحده وبما حدّه اللّه عز وجل ، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل . ثم حذر القرآن وهدد من انتصر بظلم ، فإنه سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي اللّه عز وجل ، فالظالم ينتظر العقاب ، والمظلوم ينتظر النصرة .

موقف الإسلام من الشعر :

ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث في الشعر ، منها ما أقره ، ومنها ما ذمّه ، فمن الأحاديث التي ذمّت الشعر : ما روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه « 1 » خير من أن يمتلئ شعرا » . ومن الأحاديث التي مدحت الشعر ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن من البيان سحرا ، وإن من الشعر حكما » . ويمكن التوفيق بين الحديثين بحمل الأول على الشعر المذموم الرديء المردود ، كالشعر الذي يتكلم في الغزل الخليع ، ويشبّب بالنساء والغلمان ، والذي يدعو إلى الفجور والفسق ، وإن كان فنا رائعا في الأدب . ومنه شعر الشاعر الذي يتخذ الشعر طريقا للتكسب ، فيفرط في المدح إذا أعطي ، وفي الهجو والذم إذا منع ، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم . ومثل هذا ، كلّ ما يكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ، ولا يحل الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه ، ولا يحل إعطاؤه شيئا ؛ لأن ذلك عون على المعصية ، فإن لم يجد من ذلك بدا أعطاه للضرورة بنية وقاية العرض ، فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة .
هامش
( 1 ) ورى القيح جوفه يريه وريا : أكله . والقبح : المدّة يخالطها دم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248 | وهبة الزحيلي