تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومن الأمثال الرائدة والنماذج الطيبة للشعر الذي أقره النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يأتي : 1 - روي مسلم من حديث عمرو بن الشّريد عن أبيه قال : ردفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما ، فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصّلت شيء ؟ قلت : نعم ، قال : هيه ، فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ، ثم أنشدته بيتا فقال : هيه ، حتى أنشدته مائة بيت . قال القرطبي : وهذا دليل على جواز حفظ الأشعار المتضمنة للحكمة والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا وعقلا ، أي والداعية إلى فضائل الأخلاق . وإنما استكثر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من شعر أمية ؛ لأنه كان حكيما ؛ ألا ترى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « وكاد أمية بن أبي الصّلت أن يسلم » . 2 - فأما ما تضمن ذكر اللّه وحمده والثناء عليه ، فذلك مندوب إليه ، وكذلك مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد مدحه العباس ، فقال له : « لا يفضض اللّه فاك » ومنه الدفاع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد أقر حسّان بن ثابت على ذلك ، ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحسان : « اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك » أو « قل وروح القدس معك » . و روى الإمام أحمد عن كعب بن مالك أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : قد أنزل اللّه في الشعراء ما أنزل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النّبل » أو « اهجهم ، فوالذي نفسي بيده لهو أشدّ عليهم من رشق النّبل » . 3 - روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر يقول : « أصدق كلمة - أو أشعر كلمة - قالتها العرب قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » . أما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم : فهو المتكلم بالباطل ، حتى يفضّلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشحّهم على حاتم ، وأن يبهتوا البريء ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250 | وهبة الزحيلي