تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ويفسقوا التقيّ ، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ، رغبة في تسلية النفس وتحسين القول ، كالمكثر من اللغط والهذر والغيبة وقبيح القول . وهذا المعنى هو الذي أشار إليه البخاري في صحيحة بعنوان ( باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر ) . لكن قد يكون الشعر حراما كما بينا في أغراضه وفي أمثلة الشعر المذموم ، وقد يكون كفرا كهجو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سواء كان قليلا أو كثيرا . وأما هجو غير النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المسلمين فهو محرم قليله وكثيره . قال ابن العربي : أما الاستعارات والتشبيهات فمأذون فيها ، وإن استغرقت الحدّ ، وتجاوزت المعتاد . ثم قال : وبالجملة ، فلا ينبغي أن يكون الغالب على العبد الشعر حتى يستغرق قوله وزمانه ، فذلك مذموم شرعا « 1 » . وقد أنهى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه مشكلة تكسب الشعراء بشعرهم ، فلم يعطهم العطايا المعتادة ، وكشف حقائقهم ، وساسهم بمنطق الشرع وعدله ، فأعطى الفرزدق أربعة آلاف درهم ، لئلا يعرض لأحد من أهل المدينة بمدح ولا هجاء ، ومنح الأحوص أحد شعراء المدينة مائة دينار ، على أن يكف عن هجاء أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان ، وعاقب الشاعر جرير بالرغم من مدحه ، مع عمرو بن لجأ التيمي ، لما تهاجيا وتقاذفا ، وغضب على شاعر الخلاعة والعزل والتشبيب بالنساء عمر بن أبي ربيعة ، ونفاه إلى دهلك ، لكثرة تعرضه لنساء الأشراف وبناتهم « 2 » .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 1434 وما بعدها . ( 2 ) الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز للمؤلف 62 وما بعدها ، المرجع السابق : 3 / 1430 .