تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وكعب بن زهير الذين ردوا على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين . ومثلهم بعدئذ البوصيري رحمه اللّه وأحمد شوقي في مدائحه النبوية ونحوهم . وقيل : المراد بهذا الاستثناء عبد اللّه بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير ؛ لأنهم كانوا يهجون قريشا ، وعن كعب بن مالك « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : اهجهم ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل » و كان يقول لحسان بن ثابت : « قل وروح القدس معك » . ثم ختم اللّه تعالى السورة بالتهديد الشديد والوعيد الأكيد ، فقال :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
أي إن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر وأعرضوا عن تدبر هذه الآيات ، والتأمل في هذه البينات الفارقة بين نبوة النبي وكهانة الكهان وشعر الشعراء ، سيعلمون أي مرجع يرجعون إليه بعد الموت ؛ لأن مصيرهم إلى النار ، وهو أقبح مصير ، ومرجعهم إلى العقاب ، وهو شر مرجع . ذكر الجمهور أن المراد من الآية الزجر عن الطريقة التي وصف اللّه بها هؤلاء الشعراء . قال الرازي : والأول - أي هذا الرأي - أقرب إلى نظم السورة من أولها إلى آخرها . ثم قال ابن كثير : والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم ، كما قال ابن أبي حاتم ، ومن الوقائع الشهيرة في الاستشهاد بهذه الآية ما قالته عائشة : « كتب أبي في وصيته سطرين : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما وصّى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر ، وينتهي الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن يعدل فذاك ظني به ، ورجائي فيه ، وإن يجر ويبدل فلا أعلم الغيب :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
» . قال القرطبي : والفرق بين المنقلب والمرجع : أن المنقلب : الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع : هو العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها ، فصار كل مرجع منقلبا ، وليس كل منقلب مرجعا ، ذكره الماوردي .