أنذرتهم من عشيرتك وغيرهم ، فقل : إني بريء من أعمالكم التي ستجازون عليها يوم القيامة .
4 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ، الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
أي وفوض جميع أمورك إلى اللّه القوي القاهر الغالب القادر على الانتقام من أعدائه ، الرحيم بأوليائه ، الذي يراك حين تقوم للصلاة بالناس ، ويرى أحوالك متقلبا من قائم إلى قاعد ، وراكع إلى ساجد ، فيما بين المصلين .
وعبّر عنهم بالساجدين ؛ لأن العبد أقرب ما يكون من ربّه ، وهو ساجد .
والمقصود أن اللّه مؤيدك وحافظك وناصرك ومظفرك ومعلي كلمتك ، ومعتن بك في جميع أحوالك التي منها الصلاة وما فيها من قيام وركوع وسجود ، كما قال تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور 52 / 48 ] .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي إن ربك هو السميع لأقوال عباده ، العليم بأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم ونواياهم ، كما قال تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ ، وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ، وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
[ يونس 10 / 61 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - المساواة أمام التكاليف الشرعية دون استثناء أحد : فإذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو القائد والقدوة بإخلاص العبادة للّه تعالى ، وبالبدء بإنذار أقاربه ، كان غيرهم مطالبا بجميع التكاليف الشرعية بالأولى ، وكان الإنذار لمن عداهم أشد تأثيرا وأجدى نفعا ، وهو دليل على إلغاء جميع الامتيازات لأحد في الإسلام ، فلا يعفى شخص وإن كان حاكما ولا حاشيته من الالتزام بتطبيق شرع اللّه ودينه .