النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصفا ، فصعد عليه ، ثم نادى : « يا صباحاه » فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه ، وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني لؤي ، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، صدقتموني ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، أما دعوتنا إلا لهذا ؟ وأنزل اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، وَتَبَّ
[ المسد 111 / 1 ] .
ومنها :
ما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا ، فعمّ وخصّ ، فقال : « يا معشر قريش ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني كعب ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني هاشم ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر عبد المطلب ، أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة بنت محمد ، أنقذي نفسك من النار ، فإني واللّه ، لا أملك لكم من اللّه شيئا ، ألا إن لكم رحما ، وسأبلّها ببلالها »
يريد : أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من اللّه شيئا .
التفسير والبيان :
تضمنت هذه الآيات أوامر أربعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم تتعلق بتبليغ رسالته وهي :
1 -
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
أي اعبد اللّه وحده لا شريك له ، واحذر أن تدعو أو تعبد معه إلها غيره ، فإن العبادة لا تكون إلا للّه وحده بإخلاص ، والشرك رأس المعاصي .
وهذا حثّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلم على زيادة الإخلاص في العبادة ، فاللّه يعلم أنه لا يكون ذلك منه ، ثم إنه بدأ بالأمر به ؛ لأنه قائد الأمة ، فكان ذلك في الحقيقة