تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأفاكون من الشياطين يصغون أشد الإصغاء إلى الشياطين ، فيتلقون منهم ما أكثره كذب وزور من الظنون والأمارات .
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
فسره بعضهم بالكل ؛ لقوله تعالى :
كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
قال البيضاوي : والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم ، على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني . وقيل : تعود الضمائر للشياطين ، أي يلقون ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة ، ويضمون إلى المسموع كذبا كثيرا ، وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء .
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
أي الضالون المائلون عن منهج الاستقامة ، فهم مذمومون ، وهذا للمقارنة بينهم وبين المؤمنين ، فالشعراء يتبعهم الضالون في شعرهم ، فيقولون به ، ويروونه عنهم ، أما أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم فليسوا كذلك .
أَ لَمْ تَرَ
تعلم .
فِي كُلِّ وادٍ
من أودية الكلام وفنونه ، والوادي : الشّعب .
يَهِيمُونَ
يمضون أو يسيرون حائرين ، فيجاوزون الحد مدحا وهجاء ؛ لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها ، وأغلب كلماتهم في الباطل .
يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
أي يكذبون فيقولون : فعلنا وهم لم يفعلوا .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . .
أي من الشعراء .
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
لم يشغلهم الشعر عن الذكر .
وَانْتَصَرُوا
بهجوهم الكفار .
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
بهجو الكفار لهم مع جملة المؤمنين ، فليسوا بمذمومين ، لقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء 4 / 148 ] وقوله سبحانه :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة 2 / 194 ] .
مُنْقَلَبٍ
مرجع .
يَنْقَلِبُونَ
يرجعون بعد الموت ، وهو تهديد شديد ؛ لأن قوله :
سَيَعْلَمُ
وعيد بليغ ، وقوله :
الَّذِينَ ظَلَمُوا
على الإطلاق والتعميم ، وقوله :
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
فيه إبهام وتهويل .

سبب النزول :

نزول الآية ( 224 ) وما بعدها :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تهاجى رجلان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أحدهما من الأنصار ، والآخر من قوم آخرين ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه ، وهم السفهاء ، فأنزل اللّه :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
الآيات . وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : لما نزلت
وَالشُّعَراءُ
إلى قوله :