تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
2 - دلت الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
والأحاديث المتقدمة على أن القرب في الأنساب لا ينفع ، مع إهمال الأسباب والتفاني في الأعمال الصالحة . ودلت أيضا على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المتقدم : « إن لكم رحما سأبلّها ببلالها » وقوله عزّ وجلّ :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ الممتحنة 60 / 8 ] . 3 - إن الإحسان إلى الأتباع من حسن السياسة ، ومما يحقق فوائد جمّة ، لذا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالتواضع وإلانة الجانب لأتباعه المؤمنين برسالته ، المستقيمين على منهج الحق وتقوى اللّه . فإن عصوا وخالفوا أمره ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم بريء من معصيتهم إياه ؛ لأن عصيانهم إياه عصيان للّه عزّ وجلّ ، باعتبار أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يأمر إلا بما يرضي ربه ، ومن تبرأ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد تبرأ اللّه منه . 4 - التوكل على اللّه من أصول الإيمان وخصائصه في الإسلام ، وقد أمر اللّه نبيه بتفويض أمره إلى ربه العزيز الذي لا يغالب ، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه . 5 - إن اللّه تعالى عاصم نبيه من كل سوء ، حافظه من كل مكروه ، ناصره على أعدائه ، معتن بأمره كله ، يعلم بكل أنشطته وأعماله ، فهو يراه حين يقوم إلى الصلاة ، ويراه قائما وراكعا وساجدا ؛ لأنه سبحانه السميع لأقوال عباده جميعا ، العليم بجميع حركاتهم وسكناتهم . 6 - قال ابن عباس في قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
أي تنقله وسلالته في أصلاب الآباء : آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا . وقد استدل الشيعة بهذه الآية على أن آباء النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا مؤمنين ، كما استدلوا على ذلك بالخبر التالي في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » .