تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
نفوسهم أي وسيلة علاج أو إصلاح ، كما قال تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ، فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ الأنعام 6 / 7 ] . وهذا أيضا مما يفيد تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه إذا عرف هذا الرسول إصرارهم على الكفر ، وأنه تمّ القضاء به لسبق علم اللّه بموقفهم المتصلب الذي لا يتغير ، حصل له اليأس من إيمانهم والاطمئنان على سلامة موقفه منهم ، وأنه لا ضير عليه في ذلك . وزاد في التأكيد والتوضيح والبيان فقال :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي إنهم يظلون كافرين ، غير مؤمنين بالحق ، جاحدين له في قلوبهم ، لا يزالون على التكذيب به ، حتى يعاينوا العذاب الشديد الألم . ثم أخبر اللّه تعالى عما هو أشد من العذاب وهو مجيئه فجأة ، فقال :
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي إن هذا العذاب يأتي أولئك المكذبين بالقرآن فجأة ، دون أن يشعروا بمجيئه ، وحينئذ يتحسرون ، كما قال تعالى :
فَيَقُولُوا : هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
؟ مؤخرون ، أي إنهم يتمنون حينئذ تأخير العذاب قليلا حينما يشاهدونه ، ليتداركوا ما فاتهم ، ويعملوا في زعمهم بطاعة اللّه تعالى ، ولكن لا ينفعهم الندم ولن يؤجلوا ؛ لأنهم يعلمون ألا ملجأ في الآخرة ، وإنما يذكرون ذلك استرواحا . ومع هذا البيان والإنذار تغلب عليهم الحماقة والجهل ، فيطلبون تعجيل العذاب ، فقال :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
؟ أي كيف يطلبون تعجيل