أحدها :
أنه ليس هو من بغيتهم ولا من مطلبهم ؛ لأن من سجاياهم الفساد وإضلال العباد ، وفي القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو هدى ونور وبرهان عظيم ، فبينه وبين الشياطين منافاة عظيمة ، وتغاير شديد .
الثاني :
أنّه لو انبغى لهم لما استطاعوا تحمله ، كما قال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ الحشر 59 / 21 ] .
الثالث :
أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله ، وتأديته لما وصلوا إليه ؛ لأنهم بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله ، لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا ، في مدة إنزال القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استماع حرف واحد منه ، لئلا يشتبه الأمر .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يلي :
1 - القرآن الكريم : كلام اللّه القديم المنزل بواسطة جبريل الأمين على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم باللسان العربي المبين ، والذي أعلنت عن نزوله كتب الأنبياء المتقدمين . نزل به جبريل عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتلاه عليه ، ووعاه قلبه منه ، ورسخ في عقله رسوخا كالنقش في الحجر ، قال تعالى :
قُلْ : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . .
[ البقرة 2 / 97 ] ، وقال سبحانه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة 75 / 16 - 19 ] .