تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ، وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة 5 / 48 ] . والخلاصة : إن هذه الآيات تتضمن أدلة ثلاثة على أن القرآن من عند اللّه : وهي كونه منزلا على قلب النبي الأمي الذي لم يسبق له علم بشيء منه ، والذي وعاه وحفظه وأنذر به ، وكونه بلسان عربي مبين تحدى به العرب على أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور ، بل بسورة منه ، فعجزوا ، مما يدل على أنه من عند اللّه ، لا من عند محمد ، وكونه منوها به ومبشرا به في الكتب السماوية السابقة . وإذا ثبت كون القرآن من عند اللّه ، ثبتت نبوة النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .

الدليل الثاني على نبوته صلّى اللّه عليه وسلم وصدقه :

أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
؟ أي أو ليس يكفيهم شاهد على صدقه أن علماء بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها من التوراة والإنجيل ، وبيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومبعثه وأمته ، كما أخبر بذلك من آمن منهم ، كعبد اللّه بن سلام وسلمان الفارسي ، وكان مشركو قريش يذهبون إليهم ويسألونهم عن ذلك ويتعرفون منهم هذا الخبر . ذكر الثعلبي عن ابن عباس : أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : هذا أوانه ، وذكروا نعته . « 1 » وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . .
الآية [ الأعراف 7 / 157 ] . وهذا يدل دلالة واضحة على نبوته صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن تطابق الكتب الإلهية على إيراد نعته ووصفه يدل قطعا على نبوته .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 7 / 41 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 223 | وهبة الزحيلي