تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقوله
عَلى قَلْبِكَ
دليل على أن القرآن محفوظ ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم متمكن منه ، وثابت في وعيه ؛ لأن القلب موضع التمييز ، ومركز الحواس الروحية ، ومحل الإدراك والوعي ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق 50 / 37 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه الصحيحان : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » . وندد تعالى بأن قلوب الكفار مغلقة ، فقال :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد 47 / 24 ] ، وقال :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج 22 / 46 ] . وقوله :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
توبيخ للمشركين في مكة وتقريع لهم وتحريض على الإيمان به ، فإنهم كذبوه لا لعسر فهمه ، فهو بلغتهم ، وإنما بسبب العناد والاستكبار والأنفة . وقوله :
مِنَ الْمُنْذِرِينَ
يدخل تحت الإنذار الدعاء إلى كل واجب من علم وعمل ، والمنع من كل قبيح ؛ لأنه في كلا الحالين يوجد الخوف من العقاب .
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
أي وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب المتقدمين المأثورة عن أنبيائهم الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه ، عملا بالميثاق الذي أخذ به عليهم ، وعبر عنه آخرهم وهو عيسى مبشرا بأحمد :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصف 61 / 6 ] والزبر هنا : هي الكتب ، وهي جمع زبور ، ومنها زبور داود أي كتابه . وكذلك جميع الكتب السابقة المنزلة على الأنبياء بشرت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وبأنه سينزل عليه قرآن يشهد بصدقها ، ويهيمن عليها :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ، وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ البقرة 2 / 89 ] . وقال سبحانه أيضا :
وَأَنْزَلْنا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222 | وهبة الزحيلي