تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
للرسالة في تقديرهم : السحر والبشرية . وإذا تركت الواو فلم يقصدوا إلا معنى واحدا ، وهو كونه مسحرا ، ثم قرروا كونه بشرا مثلهم . 2 -
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
أي ويغلب على ظننا أنك ممن تعمد الكذب فيما يقول ، ولست ممن أرسلك اللّه إلينا . وأما الاستخفاف بالتهديد فهو :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أي إن كنت صادقا في تهديدك ووعيدك بأننا سنعذب ، فأنزل علينا قطعا من السحاب فيها نوازل العذاب . وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب والعناد واستبعادهم وقوع العذاب . وبعبارة أخرى : إن كنت صادقا أنك نبي ، فادع اللّه أن يسقط علينا كسفا من السماء . والسماء : السحاب أو المظلة . وهذا شبيه بما قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخبر اللّه عنهم في قوله تعالى :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
إلى أن قالوا :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ، أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[ الإسراء : 17 / 90 - 92 ] وقوله سبحانه :
وَإِذْ قالُوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال 8 / 32 ] . وهم بهذا ظنوا أنه إذا لم يقع العذاب ظهر كذبه ، فأجابهم شعيب عليه السلام :
قالَ : رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
أي قال شعيب : اللّه ربي أعلم بعملكم ، فيجازيكم عليه ، إما عاجلا وإما آجلا ، وأما أنا فلا قدرة لي على إنزال العذاب ، فإن كنتم تستحقون ذلك جازاكم به ، وهو غير ظالم لكم . وهذا دليل على أنه لم يدع عليهم ، بل فوض الأمر في التعذيب إلى اللّه تعالى ، فلما استمروا في التكذيب أنزل اللّه عليهم العذاب على ما اقترحوا من عذاب يوم الظّلّة ، فقال تعالى :