تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي فلما أصروا على التكذيب واستمروا عليه ، جوزوا بعذاب الظلة وهو أنهم أصيبوا بحر عظيم ، أخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء ، فاضطروا إلى الخروج إلى البرية ، فأظلتهم سحابة ، وجدوا لها بردا ونسيما ، فاجتمعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا ، فاحترقوا جميعا . وهذا كما حكى اللّه تعالى بقوله :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا : سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور 52 / 44 ] . إن ذلك العذاب عذاب شديد الهول ، عظيم الوقع ، أدى إلى الإفناء :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
أي في تلك القصة البليغة لعبرة وعظة يا أهل مكة وغيركم من الكفار ، تلك العبرة الدالة بوضوح على صدق الرسل ، ومجيء العذاب بتوقيت اللّه ، وما كان أكثر قوم شعيب بمؤمنين .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي وإن اللّه ربك يا محمد لهو القادر على الانتقام من الكافرين ، الرحيم بعبادة المؤمنين . وهذه هي الخاتمة بذاتها التي ختمت بها القصص السبع المذكورة في هذه السورة للدلالة على وجوب استنباط العظة والعبرة من كل قصة ، وكلها دليل قاطع على أن القرآن كلام اللّه الذي يخبر وحده عن الغيب :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف 12 / 111 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

تكرر في المناسبة والتفسير بيان الهدف العام من هذه القصة وغيرها من القصص السابقة ، وكان مجموعها في هذه السورة سبعا ، فإن اللّه تعالى أنزل في قرآنه هذه القصص تسلية لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإزالة للحزن عن قلبه ، بسبب صدود الناس عن دعوته ، وهي تسرية دائمة لكل داعية مخلص ، حتى لا ييأس
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215 | وهبة الزحيلي