تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
2 - عدم إنقاص الحقوق :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي ولا تنقصوهم أموالهم أو حقوقهم في أي شيء مكيل أو موزون ، مذروع أو معدود ، فشمل كل المقادير ، وأوجب العدل في المقاييس عامة ، كيلا أو وزنا أو مساحة أو قدرا ، كذلك شمل حقوقهم الأدبية والمعنوية كالحفاظ على الكرامة والعرض ، قال الرازي : وهذا عام في كل حق يثبت لأحد ألا يهضم ، وفي كل ملك ألا يغصب مالكه ، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا . ثم نهاهم عن الإفساد في الأرض بجميع أنواعه فقال : 3 - عدم الإفساد :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
أي ولا تفسدوا أشد الإفساد في الأرض كقطع الطريق والغارة والنهب والسلب والقتل وإهلاك الزرع وغير ذلك من أنواع الفساد التي كانوا يفعلونها . 4 - تقوى اللّه :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
أي وخافوا بأس اللّه الذي تفضل عليكم بخلقكم وخلق من تقدمهم من ذوي الخلقة المتقدمين ، من آبائهم الذين انحدروا منهم وكانوا في الظاهر سبب وجودهم وخلقهم ، ومنهم أصحاب البأس والقوة والمال كقوم هود وقوم صالح . وهذا كما قال موسى عليه السلام سابقا :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء 26 / 26 ] . فأجابوه بالطعن في رسالته من ناحيتين ، ثم بالاستخفاف بالوعيد والتهديد . أما الطعن فهو : 1 -
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
أي ما أنت إلا رجل مسحور مغلوب على عقله ، فلا يسمع لقولك ، ولا يؤبه لنصحك . وهذا مثلما أجابت به ثمود رسولها ، تشابهت قلوبهم ، واتفقت منازع الكفر فيهم . ثم قالوا له : إنك مثلنا بشر ، فما الذي فضّلك علينا ، وجعلك نبيا ورسولا دوننا ؟ ! . وأتوا بالواو في قولهم
وَما
للتعبير عن قصدهم معنيين كلاهما مناف
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213 | وهبة الزحيلي