تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كذبوه حين قال لهم شعيب : ألا تتقون عذاب اللّه ؟ ! بالإيمان به وبرسوله وبالامتناع عن معاصيه . ولم يقل « أخوهم شعيب » لأنه كما يرى الزمخشري والبيضاوي والرازي لم يكن منهم نسبا . ورأى ابن كثير أنه تعالى قطع نسب الأخوة بينه وبينهم ، للمعنى الذي نسب إليهم وهو عبادة الأيكة وهي شجرة ، وإن كان أخاهم نسبا . وحثهم بإخلاص على اتباع رسالته مطمئنا لهم بصراحة أنه رسول إليهم مرسل من عند اللّه ، أمين على تبليغ الرسالة بكاملها ، فاتقوا اللّه وخافوه بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وأطيعوني فيما آمركم به وأنهاكم عنه ، وما أطلب منكم أجرا وجزاء ماديا أو معنويا كجاه أو سلطان أو رياسة على تبليغي الرسالة ، فما جزائي إلا على اللّه الذي أرسلني إليكم . نصحهم بهذه النصائح الأساسية في رسالته ، ثم أمرهم بأشياء قائلا : 1 - إيفاء الكيل والميزان :
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
أي إذا بعتم فأتموا الكيل والميزان ، ولا تكونوا ممن ينتقص الناس حقوقهم ، وإذا اشتريتم فلا تزيدوا في الوزن والكيل طمعا بأموال الناس ، كما لو بعتم ، أي أن الواجب يقتضي المساواة في الأخذ والعطاء ، فخذوا كما تعطون ، وأعطوا كما تأخذون .
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
أي وزنوا بالميزان العادل السوي ، ونظير الآية قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
[ المطففين 83 / 1 - 4 ] فهذا نهي عن التطفيف في الكيل والوزن ، يشمل المساواة في الأخذ والعطاء والبيع والشراء . ثم نهاهم عن الظلم والبخس نهيا عاما في كل حق فقال :