تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والامتناع عن أخذ الأجر على تبليغ الرسالة . واتفق هؤلاء الرسل على الترفع عن مقابلة إساءة أقوامهم لهم واتهاماتهم الباطلة ، والصبر على الدعوة ، وتفويض الأمر الحازم الحاسم بإنزال العذاب وغيره إلى اللّه عز وجل ، ليبقوا في مرتبة البشرية التي ظنها الكفرة نقصا ، وهي في الحقيقة عنوان العبودية للّه عز وجل . وأما صفة عذاب قوم شعيب وإهلاكهم ، فإن اللّه أبانها في ثلاثة مواطن ، كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ، ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة ، فأصبحوا في دارهم جاثمين ؛ لأنهم قالوا :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ 88 ] فأرجفوا نبي اللّه ومن اتبعه ، فأخذتهم الرجفة . وفي سورة هود قال :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
[ 67 ] ولأنهم استهزءوا بنبي اللّه في قولهم :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ، إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ 87 ] قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء ، فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم ، فقال :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
الآية . وهاهنا قالوا :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
الآية على وجه التعنت والعناد ، فناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه : إن اللّه سلّط عليهم الحر سبعة أيام ، حتى ما يظلهم منه شيء ، ثم إن اللّه تعالى أنشأ لهم سحابة ، فانطلق إليها أحدهم ، فاستظل بها ، فأصاب تحتها بردا وراحة ، فأعلم بذلك قومه ، فأتوها جميعا ، فاستظلوا تحتها ، فأججت عليهم نارا « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 346 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217 | وهبة الزحيلي