تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
محذوف ، أي إنه
لَمِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواك
كِسَفاً
جمع كسفة أي قطعة ( وزنا ومعنى ) والمراد قطع عذاب .
الظُّلَّةِ
السحابة التي أظلتهم بعد حر شديد أصابهم ، فاجتمعوا تحتها ، ثم أمطرتهم نارا فاحترقوا جميعا .
إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
إلى قوله
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
هي مقالة الأنبياء السابقين نفسها .

المناسبة :

هذا آخر القصص السبع المذكورة في هذه السورة باختصار ، تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من إعراض قومه ، فيغتم ويحزن ، وتهديدا للمكذبين به ، وإعلاما باطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به ، واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به . وهي قصة شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
ومع أهل الأيكة ، وهم قوم كانوا أصحاب غيضة وشجر وزرع وثمر ، بعثه اللّه إليهم ، لإصلاح الوضع الاجتماعي المتردي فيهم ، وهو بخس الكيل والميزان وتطفيفه ، والإفساد الشديد في الأرض ، فنصحهم بإيفاء الكيل والميزان ، وألا يعثوا في الأرض مفسدين ، فكذبوه ، فأهلكهم اللّه بعذاب يوم الظلة .

التفسير والبيان :

كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
أي كذب أصحاب الغيضة وهي الشجر الكثير الملتفّ ، وكانت قرب مدين ، وقال ابن كثير : « أصحاب الأيكة : هم أصحاب مدين على الصحيح » « 1 » . كذبوا رسولهم الذي بعث إليهم ، وهو شعيب عليه السلام .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 345 .