تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مصحوبا بكبريت ونار وحجارة من السماء ، فأحرقت قراهم ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ هود 11 / 82 ] فالعقوبة : هي الزلزال والبركان .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
وهذه هي العبرة والخاتمة التي ختمت بها القصة ، كما ختمت بها قصص الأنبياء المتقدمين ، والمعنى : إن في تلك القصة لعبرة وعظة لكل متأمل ، حيث أهلك اللّه العصاة الموغلين في المعصية ، وهم اللوطيون ، ونجى المؤمنين الصالحين الذين أنكروا تلك الفاحشة ، وكانت امرأة لوط من الهالكين لتواطؤها مع قومها ، ومحبتها فعلهم ، ولم تنفعها صلتها بالنبي لوط عليه السلام ؛ لأن لكل امرئ ما اكتسب من الإثم ، وما كان أكثر هؤلاء القوم بمؤمنين ، بل كانوا وإن ربك لهو المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه المؤمنين التائبين .

فقه الحياة أو الأحكام :

إن الكفر باللّه تعالى ورسله ، والشذوذ الجنسي ( اللواط ) وترك الاستمتاع الطبيعي الحلال من طريق الزواج بالنساء ، مدعاة للانتقام الإلهي ، والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة . ومهمة النبي لوط عليه السلام كانت صعبة جدا في علاج هذا الأمر المتأصل المستعصي في قومه ، فأنكر عليهم أشد الإيمان ، ووبّخهم أشد التوبيخ ، ووصفهم بأنهم قوم موغلون في العدوان وتجاوز حدود اللّه ، وأعلن بغضه الشديد لعملهم ، بالرغم من تهديدهم له بالطرد والإبعاد من بلدهم . ولما يئس لوط عليه السلام من إيمان هؤلاء القوم باللّه ، والتطهر من فعل الفاحشة الشنيعة ، دعا ربه بأن ينجيه وأهله من عذاب عملهم ، وألا يصيبه من عذابهم ، وهذا يتضمن الدعاء عليهم ، ولا يدعو النبي على قومه إلا بإذن من ربه .