تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الذكور من الناس ، وهو كناية عن وطء الرجال ، وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء ، وسماه اللّه تعالى فاحشة ، فقال :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
[ الأعراف 7 / 80 ] وتتركون إتيان نسائكم اللاتي جعلهن اللّه للاستمتاع الطبيعي بهن ، كما قال تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
[ البقرة 2 / 222 ] .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
أي لكن أنتم قوم متجاوزون الحد في الظلم وفي جميع المعاصي ، ومنها هذه الفعلة الشنيعة . وقوله :
بَلْ
إضراب ، بمعنى الانتقال من شيء إلى شيء ، لا أنه إبطال لما سبق من الإنكار عليهم وتقبيح أفعالهم . والمراد : بل أنتم أحق بأن توصفوا بالعدوان ، حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة . ولما نهاهم عن هذا الفعل القبيح توعدوه وهددوه :
قالُوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
أي قال قوم لوط له : لئن لم تنته عن دعواك النبوة ، وعن الإنكار علينا فيما نأتيه من الذكور ، وهو ما جئتنا به ، لنطردنك وننفينك من هذه البلدة التي نشأت فيها ، ونبعدنك من بيننا ، كما أبعدنا من نهانا قبلك ، كما قال تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ، إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[ النمل 27 / 56 ] . فأجابهم بأن إبعاده لا يمنعه من الإنكار عليهم والتبرؤ منهم لما رأى أنهم لا يرتدعون عما هم فيه ، وأنهم مستمرون على ضلالتهم ، فقال :
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
أي إني من المبغضين بغضا شديدا لعملكم ، فلا أرضاه ولا أحبه ، وإني بريء منكم ، وإن هددتموني وأوعدتموني بالطرد . وكونه بعض القالين يدل على أنه يبغض هذا الفعل ناس غيره ، هو بعضهم ، وقوله :
مِنَ الْقالِينَ
أبلغ من أن يقول : إني لعملكم قال .