تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

المناسبة :

هذه قصة أخرى كسابقاتها للعبرة والعظة ، هي قصة لوط بن هاران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام ، بعثه اللّه تعالى إلى أمة عظيمة في عهد إبراهيم ، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها التي أهلكها اللّه وهي عمورة وثلاثة مدن أخرى ، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس ، والمحاذية لبلاد وجبال الكرك والشوبك ، والمجاورة للبحر الميت « بحيرة لوط » فدعاهم إلى عبادة اللّه عز وجل وحده ، لا شريك له ، وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه اللّه إليهم ، ونهاهم عن معصية اللّه ، وارتكاب ما ابتدعوه من الفواحش ، مما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين ، من إتيان الذكور دون الإناث .

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ : أَ لا تَتَّقُونَ ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
أي إن قوم لوط كذبوا نبيهم المرسل إليهم ؛ ومن كذّب رسولا فقد كذب جميع المرسلين ، حين قال لهم لوط عليه السلام : ألا تتقون عذاب اللّه بترك معاصيه ، فإني رسول لكم مؤتمن على تبليغ رسالته ، فاتقوا اللّه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ، وأطيعوني فيما آمركم به من عبادة اللّه وحده ، وإتيان النساء بالزواج وما أنهاكم عنه من ارتكاب الفواحش ، ولا أطلب منكم أجرا أو جزاء على تبليغ رسالتي ، فما جزائي إلا على اللّه رب الإنس والجن وجميع العوالم في الأرض والسماء . ثم وبخهم وقرعهم وأنكر عليهم ظاهرة الفحش الشنيعة قائلا :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ، وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
أي كيف تقدمون على شيء شاذ جدا ، أترتكبون هذه المعصية الشنيعة ؟ وهو إتيان