وفيه تنبيه على أن هذا الفعل موجب للبغض ، حتى يبغضه الناس .
ثم دعا اللّه بإنجائه من سوء فعلهم قائلا :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
أي يا ربّ ، خلّصني من عقوبة ما يعملون من المعاصي ، ونجني من شؤم أعمالهم .
والخلاصة : أنهم لما توعدوه بالإخراج ، أخبرهم ببغض عملهم ، ثم دعا ربّه بالنجاة من سوء فعلهم . فأجاب اللّه دعاءه :
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
أي فنجيناه وأهل بيته ومن آمن به جميعا ليلا من عقوبة عملهم ومعاصيهم ، إلا امرأة عجوزا هي امرأته ، وكانت عجوز سوء لم تؤمن بدين لوط ، بقيت مع القوم ولم تخرج ، فهلكت ، كما قال سبحانه :
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
[ هود 11 / 81 ] لأنها كانت راضية بسوء أفعالهم ، وتنقل إليهم الأخبار .
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً ، فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أي ثم أهلكنا القوم الآخرين الباقين الذين انغمسوا في المنكرات ، وكفروا باللّه الذي خلقهم ، ولم يؤمنوا برسله ، وأنزلنا عليهم العذاب الذي عمّ جميعهم ، وأمطرنا عليهم حجارة من سجّيل منضود ، فبئس هذا المطر مطر المهلكين المنذرين بالهلاك . قال قتادة : أمطر اللّه على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم .
وقال مقاتل : خسف اللّه بقوم لوط ، وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية ، ولم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط . وقال وهب بن منبّه : أنزل اللّه عليهم الكبريت والنار ، أي فجر اللّه فيها البراكين النارية . و
الْمُنْذَرِينَ
لم يرد بهم قوما بأعيانهم ، إنما هو للجنس ، والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم .
والخلاصة : أن عقابهم كان زلزالا شديدا جعل بلادهم عاليها سافلها ، وكان