تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمرهم بتقوى اللّه عز وجل وهي امتثال أمره واجتناب نهيه ، وحذرهم من إطاعة أمر كبرائهم ورؤسائهم الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . فاتهموه بأنه مسحور لا عقل له ، ونفوا عنه الرسالة ؛ لأنه بشر مثلهم فكيف يوحى إليه دونهم ، ويكون نبيا غيرهم ؟ ثم طالبوه بالإتيان بمعجزة حسية تدل على صدقه ، فأيده اللّه بالناقة العظيمة التي لا مثيل لها ، فكانت تشرب ماء نهير صغير كله في يوم ، ثم تدرّ لهم الحليب ، فيحلبون منها ما شاؤوا في اليوم التالي . ولكن أبطرتهم النعمة ، وأساؤوا إلى أنفسهم ، وتواطؤوا على عقرها ، حبّا في الإساءة ذاتها ، فعقرها رجل منهم اسمه « قدار » ثم ندموا على عقرها لما أيقنوا بالعذاب ، ولكن لم ينفعهم الندم عند معاينة العذاب ، كما قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . .
[ النساء 4 / 18 ] فأهلكهم اللّه بالزلزلة والصيحة بسوء فعلهم وقبح كفرهم .

القصة السادسة قصة لوط عليه السلام مع قومه [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )