تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
2 -
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أي وتتخذون بيوتا في الجبال حاذقين في نحتها وبنائها ، بطرين فرحين أشرين بها ، متنافسين في عمارتها ، من غير حاجة إلى السكنى فيها . فاتقوا اللّه حق التقوى ، وأقبلوا على ما ينفعكم في الدنيا والآخرة ، من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم . ويلاحظ أن الغالب على قوم هود الذين تقدم وصفهم هو اللذات المعنوية وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية المادية ، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة . 3 -
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
أي ولا تطيعوا أمر الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي وارتكاب الخطايا والترف والمجون ، وهم كبراؤهم ورؤساؤهم الدعاة لهم إلى الشرك والكفر ومخالفة الحق ، وهم الرهط التسعة في أرض ثمود المشار إليهم في آية أخرى :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ، يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَلا يُصْلِحُونَ
[ النمل 27 / 49 ] . وإنما قال
وَلا يُصْلِحُونَ
بعد قوله
يُفْسِدُونَ
لبيان أن فسادهم خالص ، ليس معه شيء من الصلاح ، على عكس حال بعض المفسدين المخلوطة أعمالهم ببعض الصلاح . فأجابوا نبيهم صالحا عليه السلام حين دعاهم إلى عبادة ربهم عز وجل بقولهم :
قالُوا : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
أي قال قومه : ثمود ، الذي يغلب على الظن أنك أصبحت من المغلوب على عقولهم بكثرة السحر ، وصرت من المسحورين ، أي إنك في قولك هذا مسحور لا عقل لك ، فلا يسمع لرأيك ولا لنصحك .
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أي إنك بشر مثلنا ، فكيف أوحي إليك دوننا ، وتكون نبيا لنا ؟ كما قالوا في آية أخرى :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200 | وهبة الزحيلي