تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
قد عرفنا أن هذه المقالة مشابهة لما سبقها من مقالة نوح وهود عليهما السلام . والمعنى : أن قبيلة ثمود كذبت برسالة نبيهم صالح عليه السلام حين قال لهم : ألا تتقون عقاب اللّه ، فتؤمنوا به وتوحدوه وتعبدوه ، وتطيعوني فيما بلغتكم من الرسالة ، فإني رسول من عند اللّه تعالى ، أمين على رسالته التي أرسلها معي إليكم ، ولا أطلب على نصحي وتبليغي عوضا ولا جزاء ، فما جزائي إلا على اللّه الذي أرسلني ، وهو يتولاني في الدنيا والآخرة . ثم وعظهم ، وحذرهم نقم اللّه أن تحل بهم ، وذكّرهم بأنعم اللّه عليهم فيما رزقهم من الطيبات ، وفجّر لهم العيون والأنهار ، وأنبت لهم الزروع والثمرات ، وجعلهم في أمن من المحذورات ، فقال مخاطبا لهم بأمور ثلاثة : 1 -
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
؟ أي أتظنون أنكم في الدنيا مخلّدون في النعيم ، وأنكم تتركون في دياركم آمنين ، متمتعين في الجنات والعيون ، والنخيل ذات الرطب الهضيم اللين اللطيف ، والزروع والثمار ، وتطمعون في ذلك ، وتظنون ألا دار للجزاء على الأعمال ؟ لا يعقل أن تبقوا على الشرك والكفر ، وأنتم ترفلون في هذه النعم ، وتتمتعون بهذه الخيرات . وقوله :
فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فصّله وفسره بقوله :
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . .
إلخ ، فهو تفصيل بعد إجمال .