تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لين
وَتَنْحِتُونَ
النحت : النّجر والبري والتسوية
فارِهِينَ
بطرين ، من الفره : وهو شدة الفرح ، أو حاذقين بنحتها من الفراهة : وهي النشاط ، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ، وقرئ : فرهين ، أي بطرين وهو أبلغ
وَأَطِيعُونِ
فيما أمرتكم به
الْمُسْرِفِينَ
العاصين
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي
وَلا يُصْلِحُونَ
بطاعة اللّه ، وأتى به لبيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح .
الْمُسَحَّرِينَ
المغلوب على عقولهم بكثرة السحر
مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك الرسالة
شِرْبٌ
نصيب من الماء
عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب
فَعَقَرُوها
رموها بسهم ثم قتلوها ، وأسند العقر إلى كلهم ؛ لأن عاقرها إنما عقر برضاهم ، ولذلك عذبوا جميعا
نادِمِينَ
على عقرها خوفا من حلول العذاب ، لا توبة من ذنوبهم ، أو عند حلول العذاب ، ولذلك لم ينفعهم
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الموعود به ، فهلكوا .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
قال البيضاوي : في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم ، لما أخذوا بالعذاب ، وإن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم .

المناسبة :

لما قص اللّه على رسوله قصة هود عليه السلام وعاد ، أتبعه بقصة صالح عليه السلام وثمود ، وقد كانوا عربا مثل عاد ، يسكنون مدينة الحجر التي بين وادي القرى والشام أي على طريق المدينة ، ومساكنهم معروفة مشهورة ، كانت قريش في رحلة الصيف يمرون عليها ، وهم ذاهبون إلى الشام ، ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام ، فوصل إلى تبوك ليتأهب لذلك . وكانوا بعد عاد وقبل الخليل عليه السلام . دعاهم نبيهم صالح إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وأن يطيعوه فيما بلّغهم من الرسالة ، فأبوا عليه وكذّبوه وخالفوه ، فأخذهم عذاب الزلزلة ، فزلزلت بهم الأرض ، ولم تبق منهم أحدا ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة 69 / 5 ] .