تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ، سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
[ القمر 54 / 25 - 26 ] . وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين ، لكانوا من جنس الملائكة . ثم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم ، وهو أن يخرج لهم الآن من هذه الصخرة ناقة عشراء ( حامل لعشرة أشهر ) صفتها كذا وكذا ، فما كان منه إلا أن أخذ عليهم نبي اللّه صالح العهود والمواثيق : لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به وليتبعنه ، فأعطوه ذلك ، فقام نبي اللّه صالح عليه السلام ، فصلى ، ثم دعا اللّه عز وجل أن يجيبهم إلى سؤالهم ، فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها عن ناقة عشراء ، على الصفة التي وصفوها ، فآمن بعضهم ، وكفر أكثرهم . « 1 »
قالَ : هذِهِ ناقَةٌ ، لَها شِرْبٌ ، وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
أي إن النبي صالح عليه السلام قال مجيبا طلبهم إرسال آية تكون دليلا على صدقه : الدليل هو ناقة اللّه هذه ، فهي الآية والمعجزة الدالة على صدقي ، ترد ماءكم يوما ، ويوما تردونه أنتم .
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي وإياكم أن تصيبوها بأذى من ضرب أو قتل أو غير ذلك ، فيصيبكم عذاب شديد . وقد عظم اليوم لحلول العذاب فيه ، ووصف اليوم بالعظم أبلغ من وصف العذاب ؛ لأن الوقت إذا عظم بسبب العذاب ، كان موقعه من العظم أشد .
فَعَقَرُوها ، فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي ذبحوا الناقة ، ثم ندموا على فعلهم عند معاينة العذاب ، أي حين علموا أن العذاب نازل بهم ، فنالهم
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 344 ، تفسير القرطبي : 13 / 130 ، وهذا مرويّ عن ابن عباس ، وربما كان الأمر محتاجا إلى رواية موثقة ثابتة السند ليجب علينا الاعتقاد بذلك .