تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وتدوم .
أَعْناقُهُمْ
أي أصحابها ، كما يكنى عن النفس بالوجه ، ولما وصفت الأعناق بصفات العقلاء وهو الخضوع أجريت مجراهم ، وجمعت الصفة جمع العقلاء وهي : خاضعين ، أي منقادين ، وأصل الكلام : فظلوا لها خاضعين .
ذِكْرٍ
تذكير وموعظة ، وهو القرآن .
مِنَ الرَّحْمنِ
بوحيه إلى نبيه .
مُحْدَثٍ
مجدّد إنزاله ؛ لتكرار التذكير وتنويع التقرير .
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
إلا جددوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه
فَقَدْ كَذَّبُوا
به أي بالذكر بعد إعراضهم ، وأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به .
فَسَيَأْتِيهِمْ
أي سيحل بهم العذاب إما في الدنيا كيوم بدر ، وإما يوم القيامة .
أَنْبؤُا
عواقب .
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من أنه كان حقا أم باطلا .
أَ وَلَمْ يَرَوْا
أو لم ينظروا إلى عجائبها .
كَمْ أَنْبَتْنا
أي كثيرا .
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
صنف محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضي .
إِنَّ فِي ذلِكَ
إن في إنبات تلك الأصناف .
لَآيَةً
دلالة على أن منبتها تام القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
في علم اللّه تعالى ، فلا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام .
الْعَزِيزُ
ذو العزة الغالب القادر على الانتقام من الكفرة .
الرَّحِيمُ
حيث أمهلهم . أو العزيز في انتقامه ممن كفر ، الرحيم لمن تاب وآمن .

التفسير والبيان :

طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
أي هذا القرآن مكون من أحرف عربية ، مثل الطاء والسين والميم ، يقصد بها تحدي العرب به ليأتوا مثله ، فإذا عجزوا دل على أنه كلام اللّه الموحى به إلى نبيه . وهذه آيات القرآن البيّن الواضح الجلي الذي يفصل بين الحق والباطل والغي والرشاد .
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
أأنت يا محمد مهلك نفسك حزنا وأسفا على عدم إيمان قومك برسالتك ؟ ! وهذه تسلية من اللّه لرسوله في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار ، كما قال تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر 35 / 8 ] وقال سبحانه :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
[ الكهف 18 / 6 ] .