تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ، فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
أي إن اللّه قادر على كل شيء ، فلو نشاء لأنزلنا عليهم من السماء آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا ، وتقسرهم عليه ، فتصبح رقابهم خاضعة ذليلة منقادة لما نريد ، أو يصبح كبراؤهم ورؤساؤهم منقادين ، ولكنا لا نفعل ذلك ؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان عن اختيار وطواعية ورضا ، لا بالقسر والإكراه ، كما قال سبحانه :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ يونس 10 / 99 ] وقال عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
[ هود 11 / 118 ] . وأضحت سنتنا إرسال الرسل إلى البشر ، وإنزال الكتب عليهم ، ليؤمنوا عن بيّنة واقتناع . لكن الكفار ممعنون في الكفر ، موغلون في الضلال ، معاندون معرضون ، فقال :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
أي كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس ، وما الهدف من تجديد إنزال الكتب الإلهية إلا تكرار التذكير ، وتنويع البيان ، للتأمل وإعمال الفكر ، والهداية والإصلاح ، غير أنه كلما جدد اللّه لهم موعظة وتذكيرا جددوا إعراضا وتكذيبا كما قال :
فَقَدْ كَذَّبُوا ، فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي فقد كذب أولئك المشركون بما جاءهم من الذّكر والحق ، ثم بادروا إلى الاستهزاء ، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب والاستهزاء في المستقبل ، كما قال تعالى :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
[ ص 38 / 88 ] وقال :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ يس 36 / 30 ] . ثم إنهم أعرضوا عن التفكير في آيات اللّه الكونية وآثاره المشاهدة فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
أي أو لم ينظروا إلى