تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إكراه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة 2 / 256 ] . 4 - بالرغم من تجدد المواعظ والمذكّرات فإن المشركين أعرضوا عن الهدى ، وكذبوا بالمنزل على الأنبياء ، فسوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا ، والذي استهزءوا به . ويلاحظ أنه تعالى وصف الكفار بالإعراض عن القرآن المنزل أولا ، وبالتكذيب ثانيا ، والإنكار إلى درجة الاستهزاء ثالثا . 5 - احتجت المعتزلة بقوله تعالى :
مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
على خلق القرآن فقالوا : الذكر هو القرآن ، لقوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ
[ الأنبياء 21 / 50 ] وبيّن في هذه الآية أن الذكر محدث ، فيلزم منه أن القرآن محدث ، والجواب : أن الحدوث إنما هو لهذه الألفاظ المتلوة بالوحي الحاصل ، أما أصل القرآن الذي هو كلام اللّه فهو قديم قدم اللّه تعالى . 6 - نبّه اللّه تعالى بقوله
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ . .
على عظمته وقدرته ، وأنهم لو رأوا بقلوبهم ونظروا ببصائرهم ، لعلموا أن اللّه هو الذي يستحق أن يعبد ، إذ هو القادر على كل شيء ، لذا قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي إن فيما ذكر من الإنبات في الأرض لدليلا واضحا على أن اللّه قادر ، ولكن ، وما أكثر الناس بمصدقين ، لما سبق من علمي فيهم ، وإن اللّه هو المنيع المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه .