تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وتأكيدا لعظم تلك الخسارة قال تعالى :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
أي يعبد من غير اللّه آلهة من الأصنام والأنداد ، يستغيث بها ، ويستنصرها ، ويسترزقها ، وهي لا تضره إن لم يعبدها ، ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها .
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
أي ذلك الارتداد ، وعبادة تلك الأصنام ، هو الضلال الموغل في الضلالة ، البعيد جدا عن طريق الصواب . ثم زاد الأمر تأكيدا فقال :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ، لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
أي يدعو ( تكرارا للأول ) لمن ضرره في الدنيا قبل الآخرة أقرب من نفعه فيها ، وأما في الآخرة فضرره محقق متيقن ، لبئس الناصر هو ، ولبئس الصاحب هو . أو يقول الكافر حينما يتحقق من تضرره بعبادته هذا المعبود الخاسر الذي أدخله النار : لبئس هذا المولى والناصر ، ولبئس هذا العشير والصاحب . وأما الفئة الثالثة : وهم الأبرار السعداء فهم الذين آمنوا بقلوبهم ، وصدقوا إيمانهم بأفعالهم ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . .
أي إن اللّه تعالى يكافئ المؤمنين الصادقي الإيمان ، الذين عملوا الصالحات ، أي الطاعات والقربات ، وتركوا المنكرات ، بإدخالهم روضات الجنات التي تجري من تحت أشجارها الأنهار .
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
بإكرام أهل الطاعة وإثابتهم ، وإهانة أهل المعصية وحرمانهم من فضله ، يفعل وفق مراده ومشيئته المطلقة ، فلا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه ، يدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل الكافرين النار .