تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

نزول الآية ( 11 ) :

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
: أخرج البخاري عن ابن عباس قال : كان الرجل يقدم المدينة ، فيسلم ، فإن ولدت امرأته غلاما ، ونتجت خيله قال : هذا دين صالح ؛ وإن لم تلد امرأته ولدا ذكرا ، ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء ، فأنزل اللّه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
. وأخرج ابن مردويه من طريق عطية عن ابن مسعود قال : أسلم رجل من اليهود ، فذهب بصره وماله وولده ، فتشاءم بالإسلام ، فقال : لم أصب من ديني هذا خيرا ، ذهب بصري ومالي ، ومات ولدي ، فنزلت :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
الآية .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى في الآية المتقدمة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
[ 3 ] حال الأتباع الجهال المقلّدين الذين يتبعون أهل الكفر والمعاصي والشياطين ، ذكر هنا حال المتبوعين ، الدعاة إلى الكفر والضلال ، رؤساء الشر والابتداع . وبعد بيان حال هؤلاء المجادلين في توحيد اللّه بلا حجة ولا برهان صحيح ، أبان تعالى حال المنافقين مضطربي الإيمان ، الذين لم تستقر عقيدتهم ، من جماعة الأعراب القادمين إلى المدينة بقصد المنفعة المادية . وبعد كشف حال عبادة المنافقين وحال معبوديهم من الأصنام والأوثان ، أوضح اللّه تعالى صفة عبادة المؤمنين وصفة معبودهم ، فعبادة الأولين خطأ غير صواب ، ومعبودهم لا يضر ولا ينفع ، أما عبادة المؤمنين فهي حق وحقيقة ، ومعبودهم يعطيهم أعظم المنافع وهو الجنة .