تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - تكرر نزول الآيات في النضر بن الحارث ، فهو في جداله في الآية المتقدمة [ 3 ] يريد إنكار البعث ، وفي هذه الآية [ 8 ] يريد إنكار النبوة وإنكار نزول القرآن من جهة اللّه . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . وكان من قوله : إن الملائكة بنات اللّه ، وهذا جدال في اللّه تعالى . ووصف هنا بأنه أعرض عن القرآن والحق ، ولوى عنقه مرحا وتعظما وتكبرا ، وكانت عاقبته أنه يجادل فيضل عن دين اللّه تعالى . وعقابه في الدنيا الهوان والذل مما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم القيامة ، وقتل يوم بدر ، ويغشى في الآخرة نار جهنم ، جزاء وفاقا للكفر والمعصية ، ولا يظلم ربك أحدا . وفيه دليل على أن اللّه لا يعذب الأطفال بكفر آبائهم . ودليل أيضا على أن العقاب بسبب عمل الإنسان وفعله ، فإذا عاقبه بغير فعله كان ذلك محض الظلم . وهو على خلاف النص . 2 - يجب أن يكون الإيمان في القلب كالجبال الراسيات ، لا يتأثر بحدوث ضرر ، ولا بزوال نفع ، أما المنافقون الماديون الذين ينتظرون حدوث النفع المادي من مال أو غنيمة ، ويستاءون بما يتعرضون له من نقص في المال والثمرات ، فهم الذين خسروا الدنيا ، فلا حظ لهم في غنيمة ولا ثناء ، وخسروا الآخرة بأن لا ثواب لهم فيها ، بل لهم العقاب الدائم بسبب ردتهم ورجوعهم إلى الكفر . والراجع إلى الكفر يعبد الصنم الذي لا ينفع ولا يضر ، ويدعو من ضرره أدنى من نفعه في الآخرة ؛ لأنه بعبادته دخل النار ، ولم ير منه نفعا أصلا . أو