تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اللّه به ذلك عدلا في معاقبته الفجار وإثابته الصالحين ؛ لأن اللّه لا يظلم عباده . أو يقال له هذا تقريعا وتوبيخا ، كقوله تعالى :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
[ الدخان 44 / 47 - 50 ] . ونظير آية العدل :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ النجم 53 / 31 ] . والخلاصة : أن هذا العقاب حق وعدل بسبب جرم الكفر والإثم الفاحش . وأما الفئة الثانية أهل الضلالة الأشقياء : فهم أهل الشك والنفاق والمصلحة والمنفعة المادية ، وهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ . .
أي وبعض الناس يعبد اللّه على شك وطرف من الدين لا في القلب ، كمن يقف على حافة واد ، أو على طرف الجيش ليفر عند الإحساس بالهزيمة ، فهو مضطرب الإيمان ، غير مطمئن القلب ، غير واثق بهذا الدين ، ولا صادق النية ، ولا مخلص في العبادة ، وهم صنف من المنافقين .
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ . .
أي فإن أصابه خير مادي من غنيمة ومال ، وزيادة نتاج في الولد ونسل الحيوان ، رضي عن هذا الدين . واطمأن إليه . وإن أصابه مرض أو لم تلد امرأته ، ولا ماشيته ، أي أحس بنقص في المال أو الأنفس ، أو هلاك أو جدب في الثمرات والغلات ، ارتد ورجع كافرا ، وهذا هو النفاق بعينه .
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
أي ضيع الدنيا والآخرة ، فلا هو حصل من الدنيا على شيء من عز وكرامة وغنيمة ، ولا استفاد من ثواب الآخرة ، لأنه كفر باللّه العظيم ، فهو فيها في غاية الشقاء والإهانة ، وذلك هو الخسران البيّن الذي لا خسران مثله ، أو هي الخسارة العظيمة والصفقة الخاسرة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169 | وهبة الزحيلي