تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

التفسير والبيان :

تضمنت هذه الآيات أحوال ثلاث فئات من الناس ، بعد بيان حال فئة هم الضلّال الجهال المقلدون في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
. أما الفئة الأولى هنا فهم الدعاة إلى الضلال رؤساء الكفر والبدع ، فقال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
أي وبعض الناس من يجادل في توحيد اللّه وأفعاله وصفاته ، بلا عقل صحيح ، ولا نقل صريح ، بل بمجرد الرأي والهوى .
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي أنه يجادل وهو مستكبر عن الحق وقبوله إذا دعي إليه ، كما قال تعالى حكاية عن قول لقمان لابنه :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
[ لقمان 31 / 18 ] أي تميله عنهم استكبارا عليهم ، وهدفه أو عاقبته صدّ الناس المؤمنين عن دين اللّه الذي فيه خيرهم . واللام في قوله :
لِيُضِلَّ
إما لام العاقبة ؛ لأنه لا يقصد ذلك ، أي ليصير مآله ممن يضل عن سبيل اللّه ، وإما لام التعليل ، قال الزمخشري : تعليل للمجادلة ، ولما أدّى جداله إلى الضلال ، جعل كأنه غرضه . ثم ذكر تعالى عقابه ، فقال :
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ، وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
أي أن عقابه في الدنيا هو الخزي أي الهوان والذل ، وقد قتل يوم بدر ، وعقابه في الآخرة الزجّ به في عذاب النار المحرقة أو الإحراق في النار .
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي والسبب فيما مني به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة هو ما قدّم من الكفر والمعاصي ، وقد فعل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168 | وهبة الزحيلي