وقوله :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ الواقعة 56 / 4 - 6 ] .
وأوصاف ذلك اليوم هي :
1 -
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
يوم تذهل الزلزلة كل مرضعة عن وليدها الرضيع . والذهول : الغفلة عن الشيء مع دهشة ، والمرضعة :
التي هي في حال الإرضاع ، ملقمة ثديها الصبي . والمرضع : المستعدة للإرضاع أو التي من شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع ، في حال وصفها به ، وقوله :
عَمَّا أَرْضَعَتْ
أي إرضاعها أو عن الطفل الذي ترضعه .
2 -
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
أي وتسقط الحامل جنينها من بطنها من شدة الهول والخوف والفزع .
قال الحسن البصري : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام .
3 -
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى . .
أي وترى الناس كالسكارى من الخوف ، وهم في الحقيقة والواقع غير سكارى من الشراب ، ولكن شدة العذاب أفقدتهم عقولهم وتمييزهم .
ومع هذا التحذير الشديد ينكر بعض الناس البعث ويجادل في المغيبات بغير علم ، فيقول تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي وبعض الناس من يجادل في صفات اللّه وأفعاله ، وقدرته على البعث وغيره بغير علم صحيح ، ولا عقل رشيد ، ويتبع في جداله بالباطل خطوات كل شيطان متمرد عات ، فهو لا يجادل بالحق ، وإنما يجادل بالباطل .