تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قيل كما بينا : نزلت في النضر بن الحارث ، وكان جدلا ، يقول : الملائكة بنات اللّه ، والقرآن أساطير الأولين ، واللّه غير قادر على إحياء من بلي وصار ترابا . والآية كما قال في الكشاف عامة في كل من تعاطى الجدال ، فيما لا يجوز على اللّه ، وما لا يجوز من الصفات والأفعال ، ولا يرجع إلى علم ، ولا يتّبع حجة ولا برهانا صحيحا ، فهو يخبط خبط عشواء ، غير فارق بين الحق والباطل . والآية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحقة ، وهي المجادلة مع العلم ، المرادة بقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل 16 / 125 ] . أما المجادلة الباطلة فهي المراد من قوله تعالى :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
[ الزخرف 43 / 58 ] .
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ . .
أي قضي على من اتبع الشيطان ، وجعله وليا ناصرا له أن يوقعه في الضلال ، وأن ولايته له لم تثمر إلا الإضلال عن طريق الجنة ، والهداية إلى النار ، وإيصاله إلى جهنم . والمقصود أن اتباع الشيطان يؤدي إلى الضلال في الدنيا ، وإلى عذاب النار في الآخرة ، وكأنه تعالى قال : قضي على من يتبع الشيطان أن الشيطان يضله عن الجنة ، ويهديه إلى النار ، وهذا وعيد لمتبع الشيطان .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - وجوب التحلي بالتقوى وهي التزام الأوامر الإلهية ، واجتناب النواهي ، لاتقاء أهوال يوم القيامة ذات الخطر الشديد . 2 - إن وقع الساعة وتأثير القيامة على النفس شديد الأثر ، حتى لتكون زلزلتها مذهلة ( شاغلة ) الأم الحنون عن طفلها الرضيع ، ومسقطة الجنين من
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154 | وهبة الزحيلي