تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأحوالهم سارة ، فهم لا يسمعون حسّ النار وحركة لهبها وحريقها الأجساد ، ويتمتعون بنحو دائم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ، وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
[ فصلت 41 / 31 ] . ولا يحزنهم الفزع الأكبر الذي يصيب غيرهم وهو أهوال يوم القيامة والبعث ، وتستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم :
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
فما أجمل هذا الاستقبال والترحاب الحار الصادق ، وما أحسنه اطمئنانا وإسعادا للنفس ! ! 5 - الثابت في هذه الآية :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
وغيرها على أن السماوات والأرض تتبدل يوم القيامة ، كما قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ إبراهيم 14 / 48 ] . 6 - والثابت أيضا أن اللّه تعالى سيحشر الناس من قبورهم ويعيدهم خلقا جديدا أحياء ، كما خلقهم في المرة الأولى يوم بدئوا بالخلق في البطون . روى النسائي عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا - غير مختونين - أوّل الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ، ثم قرأ :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
» . و أخرجه مسلم أيضا عن ابن عباس قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بموعظة فقال : « يا أيها الناس ، إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، وَعْداً عَلَيْنا ، إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام » . 7 - المقرر في جميع الكتب السماوية المنزلة أن أرض الجنة في الآخرة ، وكذا الأرض في الدنيا - كما يفهم من إطلاق الآية - يرثها عباد اللّه الصالحون . والصالحون للآخرة هم المؤمنون العاملون بطاعة اللّه ، والصالحون للدنيا : من يصلح لعمارتها والقيام بحقها .