تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

المفردات اللغوية :

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
أي وما أرسلناك يا محمد إلا للرحمة بالعالمين : الإنس والجن ؛ لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم ، وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم .
قُلْ : إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي ما يوحى إلى في أمر الإله إلا وحدانيته ، فهو الإله الواحد ؛ لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد ، فكلمة
إِنَّما
الأولى لقصر الحكم على الشيء ، والثانية على العكس .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
منقادون خاضعون لما يوحى إلي من وحدانية الإله . والاستفهام بمعنى الأمر ، أي أسلموا وأخلصوا العبادة للّه تعالى على مقتضى الوحي .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن ذلك .
آذَنْتُكُمْ
أعلمتكم ما أمرت به ، وكثر استعماله في الإنذار ، كما قال تعالى :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ البقرة 2 / 279 ] .
عَلى سَواءٍ
أي مستوين في علمه ، أي أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به أو في الحرب والمعاداة .
وَإِنْ أَدْرِي
أي ما أدري .
ما تُوعَدُونَ
من العذاب أو من غلبة المسلمين عليكم أو من القيامة والحشر ، فذلك كائن لا محالة ، وإنما يعلمه اللّه .
إِنَّهُ يَعْلَمُ
إنه تعالى .
الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
أي ومن الفعل ، منكم ومن غيركم من الطعن في الإسلام .
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
أي وما أدري لعل تأخير عذابكم استدراج لكم ، وزيادة في الامتحان والاختبار .
لَكُمْ
ليرى كيف صنعكم .
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
وتمتع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته .
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي اقض بيني وبين مكذبيّ كأهل مكة بالعدل ، أي بتعجيل العذاب لهم أو النصر عليهم ، فعذبوا ببدر وأحد وحنين والأحزاب أو الخندق ، ونصره اللّه عليهم .
تَصِفُونَ
أي أن اللّه هو كثير الرحمة على خلقه ، المطلوب منه المعونة على ما تصفون من الحال بأن الشوكة تكون لهم ، وبكذبكم على اللّه باتخاذه ولدا ، وعلي بأني ساحر ، وعلى القرآن بأنه شعر .

المناسبة :

بعد بيان قصص الأنبياء المتقدمين عليهم ، وبعد الاعلام بأن القرآن بلاغ ومنفعة وكفاية للعابدين ، أخبر اللّه تعالى عن سبب بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو أنه رحمة للعالمين في الدين والدنيا ، أما في الدين فبتخليصهم من الجاهلية والضلالة ، وأما في الدنيا فبالتخليص من كثير من الذل والقتال والحروب ، والنصر والعلو ببركة دينه . وأما مجيئه بالسيف أيضا فهو لتأديب من استكبر وعاند ، ولم يتفكر ولم يتدبر ، كما أن اللّه رحمن رحيم ، وهو أيضا منتقم من العصاة .