إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
أي إن في هذا المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة البلاغ أي الكفاية والمنفعة لقوم عابدين : وهم الذين عبدوا اللّه بما شرعه وأحبّه ورضيه ، وآثروا طاعة اللّه على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن المشركين باللّه والآلهة التي عبدوها من دون اللّه من الأصنام والأوثان والشياطين وقود جهنم ، هم جميعا داخلون فيها ، إظهارا لعدم فائدة عبادتها ، وزيادة لعابديها في الغم والحسرة ، وإيجاد الكراهية الشديدة لها ، وإمعانا في السخرية منهم ومن عبادتهم ، وإقامة الحجة القاطعة على قدرة اللّه الشاملة لكل شيء .
وقد استدل الأصوليون بقوله تعالى :
وَما تَعْبُدُونَ
على القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة بدليل الاستثناء منها .
2 - الدليل على إبطال صفة الألوهية لتلك الآلهة المزعومة أنه لو كانت الأصنام وأمثالها آلهة لما ورد عابدوها النار ، ولما خلدوا هم والمعبودون فيها .
3 - أحوال المعذبين النفسية في النار غريبة وشديدة ، فلهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين زفير : وهو صوت المغموم الذي يخرج من القلب ، ولا يسمعون ما يسرهم ، بل ما يسوؤهم من أصوات الزبانية الذين يتولون تعذيبهم .
4 - إن أهل السعادة والتوفيق للطاعة والبشرى بالثواب مبعدون عن دخول النار .