كائن لا محالة يوم يعيد اللّه الخلائق بالبعث خلقا جديدا ، كما بدأهم في المرة الأولى ، وهو القادر على إعادتهم ، وذلك وعد اللّه الذي لا يخلف ، واللّه تعالى فاعله حتما ، فهو واجب الوقوع ، ولا بدّ من تحققه ؛ لأنه قادر عليه . وقوله :
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
أي قادرين على أن نفعل ذلك .
ونظير الآية :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام 6 / 94 ] ، وقوله :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الكهف 18 / 48 ] .
ثم أخبر اللّه تعالى عما قضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا والآخرة ، ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة ، فقال :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ . .
أي ولقد قضينا قضاء محتما في كتاب الزبور بعد التوراة أو القرآن أن وراثة الأرض في الدنيا والآخرة لا تكون إلا للعباد الصالحين وهم المؤمنون العاملون بطاعة اللّه تعالى .
والذّكر : التوراة ، وقال ابن عباس : القرآن ، وقيل : إنه أم الكتاب يعني اللوح المحفوظ ، فهو اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب .
والأرض : إما أرض الجنة ، كما قال تعالى :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزمر 39 / 74 ] . وإما أرض الدنيا ، وأهلها الصالحون لعمارتها ، كما قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور 24 / 55 ] ، وقال سبحانه :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ ، يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الأعراف 7 / 128 ] . وإما الأرض المقدسة يرثها الصالحون ، كما قال تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأعراف 7 / 137 ] .