تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لهم ، واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم . ولا تشمل هذه الآية عزيرا والمسيح والملائكة ؛ لأن قوله :
إِنَّكُمْ
خطاب مشافهة مع مشركي قريش ، وهم كانوا يعبدون الأصنام فقط ، ولأنه تعالى لم يقل : ( ومن تعبدون ) بل قال :
وَما تَعْبُدُونَ
وكلمة
ما
لا تتناول العقلاء ، فسقط سؤال ابن الزبعرى ، كما أبان الرازي « 1 » . وأما قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ الشمس 91 / 5 ] وقوله :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
[ الكافرون 109 / 2 ] فهو محمول على الشيء ، ونظيره هاهنا أن يقال : إنكم والشيء الذي تعبدون من دون اللّه ، لكن لفظ الشيء لا يفيد العموم ، فلا يرد سؤال ابن الزبعرى . ويتضح سبب النزول المتقدم ودخول الشياطين في المعبودين بما يأتي : روى محمد بن إسحاق في سيرته : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دخل المسجد ، وصناديد قريش في الحطيم « 2 » ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما ، فجلس إليهم ، فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليهم :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآية ، فأقبل عبد اللّه بن الزّبعرى ، فرآهم يتهامسون ، فقال فيم خوضكم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول اللّه ، فقال عبد اللّه : أما واللّه ، لو وجدته لخصمته ، فدعوه ، فقال ابن الزّبعرى : أأنت قلت ذلك ؟ قال : نعم ، قال : قد خصمتك وربّ الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزيرا ، والنصارى عبدوا المسيح ، وبنو مليح عبدوا الملائكة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
الآية ، يعني عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 22 / 223 ( 2 ) الحطيم : جدار حجر الكعبة أي حجر إسماعيل من ناحية الشمال .