قومه في زينته ، فخسف اللّه به وبداره الأرض .
وفي الحديث الحسن الذي رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة من تواضع للّه رفعه اللّه »
فهو في نفسه حقير ، وعند اللّه كبير .
ونظير الآية قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان 25 / 63 ] وقوله سبحانه :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
[ لقمان 31 / 19 ] .
خاتمة معبرة :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
كل ما تقدم من الخصال القبيحة المفهومة من الأوامر والنواهي ، وهي خمس وعشرون ، من قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
إلى هنا ، كان سيئه أي قبيحة مكروها عند ربك ، أي مبغوضا عنده ، ومنهيا عنه ، ومعاقبا عليه ، وإن كان مرادا له تعالى بالإرادة التكوينية التي لا تستدعي الرضا منه سبحانه ، كما
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » .
وكلمة
ذلِكَ
تصلح للواحد والجمع والمؤنث والمذكر .
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
أي ذلك الذي أمرناك به من الأخلاق الحميدة ، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة ، هو مما أوحينا إليك يا محمد من أصول الشريعة والدين ، والحكم به ، لتأمر به الناس ، والمراد بالحكمة : التكاليف المذكورة .
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . .
لا تتخذ إلها آخر شريكا مع اللّه ، فتعاقب بالإلقاء في جهنم ملوما : تلومك نفسك ، ويلومك اللّه والخلق ، مدحورا ، أي مطرودا مبعدا من رحمة اللّه تعالى ومن كل خير .
والخطاب في هذه الآية للأمة ، بواسطة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنه معصوم فيكون