تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
المراد به : كل من سمع الآية من البشر . وقد بدأ اللّه تعالى هذه التكاليف بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك ، وختمها بعين هذا المعنى . والمقصود منه التنبيه على أن أول كل عمل وقول وفكر وذكر وآخره يجب أن يكون مبتدئا ومقترنا بالتوحيد ، وأن المقصود من جميع التكاليف هو معرفة التوحيد والتعمق فيه . أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل ، ثم تلا :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية . أو إن هذه الآيات كانت في ألواح موسى عليه السلام ، وأولها :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
وقد رتب اللّه تعالى على الإشراك وترك التوحيد في البداية كون الشخص مخذولا ، وفي آخر الآيات كونه ملوما مدحورا ، فثبت أن أول الأمر يصبر مخذولا ، وآخره أن يصير مدحورا . والمخذول : ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه ، والمدحور : إهانته والاستخفاف به .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات الأحكام التالية : 1 - تحريم وأد البنات خشية الفقر أو العار أو غير ذلك مطلقا . 2 - تحريم الاقتراب من الزنى ودواعيه وأسبابه التي تؤدي إليه عادة . 3 - تحريم قتل النفس بغير حق شرعي . وللولي الوارث سلطة استيفاء القصاص من القاتل وحده دون غيره ، بغير تمثيل ولا قتل غير القاتل ، فإنه معان عليه بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى ، وبمجموعها ثالثة ، فأيها كان فهو نصر من اللّه سبحانه وتعالى .