تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وأبصر أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه ، وعزم على مالا يحل العزم عليه ، كان مسؤولا عنه ، معاقبا عليه ؛ لأن أدوات المعرفة هذه ينبغي استعمالها في الطاعة لا في المعصية . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات 49 / 12 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث » . بل إن هذه الأدوات تسأل عن صاحبها بأن يخلق اللّه فيها الحياة ، ثم تشهد على الإنسان ، بدليل قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور 24 / 24 ] . قال ابن عباس : لا تشهد إلا بما رأت عيناك ، وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك . وقال قتادة : لا تقل : سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم . النوع الثاني عشر - تحريم التكبر والخيلاء :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً . . .
هذا هو الأمر الثاني المنهي عنه هنا ، وهو تحريم الكبر والتجبر والتبختر في المشية ، والمعنى : ولا تمش في الأرض مرحا أي متبخترا متمايلا مشي الجبارين ، فذلك المشي يدل على الكبرياء والعظمة ، إنك لن تخرق الأرض أي تنقبها أو تقطعها بمشيك إذا سرت عليها ، ولن تبلغ الجبال طولا ، أي لن تصل بتطاولك وتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك إلى قمم الجبال ، وهذا تهكم بالمتكبر والمختال . بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده ، كما ثبت في صحيح مسلم : « بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم ، وعليه بردان يتبختر فيهما ، إذ خسف به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » وأخبر اللّه تعالى عن قارون أنه خرج على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76 | وهبة الزحيلي