تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الْبَيْعَ
[ البقرة 2 / 275 ] وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء 4 / 29 ] . والوفاء بالعهد أو بالعقد : تنفيذ مقتضاه ، والحفاظ عليه على الوجه الشرعي ، وعلى وفق التراضي الذي لا يصادم الشرع . النوع العاشر - إيفاء الكيل والوزن بالعدل :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ، وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . . .
هذا هو الأمر الثاني من الأوامر الثلاثة المذكورة في هذه الآية ، وهو إتمام الكيل وإتمام الوزن ، أي أتموا الكيل من غير تطفيف ونقص ، وأتموا الوزن بالعدل دون جور أو حيف ، فإن كلتم لأنفسكم أو وزنتم فلا تزيدوا في الكيل أو الوزن ، ولا مانع إن نقصتم عن حقكم .
ذلِكَ خَيْرٌ . .
أي فإن عاقبة الوفاء بالعهد وإيفاء الكيل والوزن بالعدل خير لكم في الدين والدنيا في معاشكم ومعادكم ، وأحسن مآلا ومنقلبا في آخرتكم ، فلا تؤاخذون أو تعاقبون يوم القيامة ، ويرغب الناس في معاملتكم ، ويثنون عليكم ، ولا تتعرضون لإساءة السمعة ، أو عقاب السلطة ، فقد ثبت بالتجربة أن التاجر الثقة الصدوق هو المحبوب الرابح الذي يقبل عليه الناس ، وأن التاجر الذي يطفف الكيل أو الوزن هو المنبوذ المبغوض الخاسر الذي يعرض الناس عنه . وقد وردت آيات كثيرة في معنى هذه الآية ، منها
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
[ الرحمن 55 / 9 ] ومنها :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ هود 11 / 85 ] ومنها :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ سورة المطففين 83 / 1 - 3 ] . وكل من الوفاء بالعقود والعهود وإتمام الكيل والميزان قاعدة حضارية اجتماعية سامية ، وأساس راسخ ضروري في صرح التعامل بين الناس ، يؤدي إلى