تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
توفير الثقة والطمأنينة ، ويكون سببا لتنمية العلاقات وزيادة الكسب والأرباح . النوع الحادي عشر - التخمين وسوء الظن :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . .
أي أنه تعالى بعد بيان الأوامر الثلاثة عاد إلى ذكر النواهي ، فنهى عن ثلاثة أشياء : أولها - القول بالحدس والتخمين وسوء الظن ، فهذا عيب في السلوك ، وتشوية للحقائق ، وطعن في الآخرين بغير حق ، وإهدار لقدسية العلم والحقيقة . والمعنى : ولا تتبع ولا تقتف مالا علم لك به من قول أو فعل ، والمقصود النهي عن الحكم على الأشياء بما لا يكون معلوما علما صحيحا ، ولا دليل عليه . وهذا يشمل نهي المشركين عن الاعتقاد الفاسد في القضايا الإلهية والنبوات ، بسبب تقليد أسلافهم ، واتباع الهوى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
[ النجم 53 / 23 ] . ويشمل أيضا شهادة الزور وقول الزور ، والقذف ورمي المحصنين والمحصنات ( العفائف ) بالأكاذيب ، والكذب والبهتان والافتراء ، والطعن في الآخرين بالظن وتتبع العورات ، وتزييف الحقائق العلمية والأخبار وغير ذلك ، فلا يصح لإنسان أن يقول مالا يعلم ، أو يعمل بما لا علم له به ، أو أن يذم أحدا بما لا يعلم . وقد شاع هذا الخلق المذموم بين المسلمين ، وصار التحدث بغير علم ولا معرفة ولا ثقة ظاهرة منتشرة بسبب ضعف الدين والإيمان ، وتفسخ الأخلاق ، وانحلال القيم ، واتباع الأهواء ، وضعف النفوس والانغماس في المادة ، وتحلل القيم . لذا حذر القرآن من تلك الظاهرة المرضية ، فقال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ . . .
أي إن مفاتيح العلوم والمعارف من السمع والبصر وهما واسطة العلوم الحسية والتجريبية ، والفؤاد وبه تتحصل العلوم العقلية ، يسأل عنها صاحبها يوم القيامة ، وتسأل عنه ، فإذا سمع الإنسان ما لا يحل له سماعه ،