وشرائطه ، ودعائم بنيان المجتمع الإسلامي ، مبتدئا بأصول نظام الأسرة ، وتقوية الروابط بين أفرادها .
التفسير والبيان :
يخاطب اللّه تعالى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبيان حقيقة الإيمان وهو التوحيد ونفي الشركاء ، والمراد بالخطاب : المكلفون من الأمة ، إذ لم يكن له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الوقت أبوان .
ومضمونه : لا تجعل أيها الإنسان المكلف شريكا مع اللّه تعالى في ألوهيته وعبادته ، وإنما أفرد له الألوهية والربوبية ، فلا إله غيره ، ولا رب سواه ، ولا معبود بحق إلا هو ، فإن جعلت مع اللّه إلها آخر ، صرت ملوما على إشراكك به ، مخذولا لا ينصرك ربك ، بل يتركك إلى من عبدته معه ، وهو لا يملك ضرا ولا نفعا . روى أحمد وأبو داود والترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ، ومن أنزلها باللّه ، فيوشك اللّه له برزق عاجل أو آجل » . والخلاصة : إن أول دعامة للمجتمع المسلم : توحيد اللّه وعدم الشرك به .
وبعد بيان الركن الأعظم في العقيدة والإيمان وهو التوحيد ، ذكر تعالى شعائر الإيمان ومظاهره ، وهي ما يأتي :
أولا - عبادة اللّه تعالى وحده :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
أي أمر اللّه تعالى ألا تعبدوا غيره ، وهذا يتضمن أمرين : الاشتغال بعبادة اللّه تعالى ، والتحرز عن عبادة غير اللّه تعالى ؛ لأن العبادة نهاية التعظيم ، ولا يستحق ذلك غير اللّه عز وجل ؛ لأنه مصدر النعم والإنعام من إعطاء الوجود والحياة والقدرة والعقل .