تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لَمَفْعُولًا
أي منجزا واقعا آتيا لا محالة . وهؤلاء كما قال مجاهد : ناس من أهل الكتاب ، حين سمعوا ما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرّوا سجدا ، منهم زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعبد اللّه بن سلام . وهذا السجود من هؤلاء تعريض بأهل الجاهلية والشرك ، فإنهم إن لم يؤمنوا بالقرآن ، فإن خيرا منهم وأفضل علماء أهل الكتاب الذين قرءوا الكتب ، وعلموا ما الوحي ، وما الشرائع ، فآمنوا وصدقوا به ، وثبت لديهم أنه النبي الموعود به في كتبهم ، فإذا تلي عليهم خروا سجدا للّه ، تعظيما لأمره ، ولإنجاز ما وعد في الكتب المنزلة ، وبشر به من بعثة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في الآية :
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
أي بإنزال القرآن وبعثة محمد . وصفة سجودهم ما قال تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
أي ويخرون ساجدين باكين خاشعين خاضعين للّه عز وجل من خشية اللّه ، وإيمانا وتصديقا بكتابه ورسوله . ويزيدهم السجود خشوعا ، أي إيمانا وتسليما ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ، وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد 47 / 17 ] . وقد امتدح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البكاء في أحاديث كثيرة منها : ما رواه الترمذي عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية اللّه تعالى ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه تعالى » .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى التالي : 1 - أيد اللّه نبيه موسى عليه السلام بمعجزات أو آيات تسع ، كما ذكرت الآية