5 - كان إنزال القرآن منجما مقسطا على حسب الوقائع والمناسبات في مدى ثلاث وعشرين سنة ، ليتمكن الناس من قراءته على مهل وتدبر وإمعان ، وليعملوا به تفصيلا ، فإنهم لو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .
6 - هدد اللّه تعالى مشركي قريش وأبدى إعراضه عنهم ، لا على وجه التخيير قائلا لهم :
قُلْ : آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
فإن العلماء السابقين من أهل الكتاب وهم مؤمنوا أهل الكتاب آمنوا به عن يقين ، ولم يتمالكوا أنفسهم عند سماعه إلا السجود للّه خاضعين خاشعين باكين من خشية اللّه ، قائلين :
سُبْحانَ رَبِّنا ، إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
أي منجزا بإنزال القرآن وبعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
7 - قوله
يَبْكُونَ
دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف اللّه تعالى ، أو على معصيته في دين اللّه ، وأن البكاء لا يقطعها ولا يضرها . وقيد ذلك بعض الفقهاء بألا يكون مقرونا بصوت وكلام .
أما الأنين فلا يقطع الصلاة للمريض ، ويكره للصحيح في رأي مالك .
وكذلك التنحنح والنفخ لا يقطع الصلاة عند مالك . وقال الشافعي : إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة . وقال أبو حنيفة : إن كان من خوف اللّه لم يقطع ، وإن كان من وجع قطع .
دعاء اللّه بالأسماء الحسنى [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ]
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )